مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
89
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
قال السلطان بعد طول تفكّر : لا شك أن رعاية جانب الملوك من أوجب الواجبات ، ولكن إن ارتدي أحد السلاطين سلاح الاقتدار وأسرج حصان الغلبة والسيطرة فإن عليه أن يتنكّب طريق التّصافي : / إذا همّ ألقى بين عينيه عزمه * ونكّب عن ذكر العواقب جانبا « 1 » ولا يخفى على الرأي الرزّين لكل إنسان ما تعنيه مقولة : « لا أرحام بين الملوك » . فإن كان ملوك الدّيار قد أرسلوا معزّين ومهنّئين ، فما أظهروا الشّهامة والطّيبة إلا بسبب عجزهم ، ومن ثمّ لا ينبغي أن نجعل تلك المروءة المفتعلة عنوانا لسجلّ يتمّ فيه تدوين ما لا يفيد ولا يجدي . وأصدر السلطان أمرا للأمير نصرة الدين صاحب « مرعش » بأن موكب السلطان سيصل إلى تلك الحدود مصحوبا بالجنود والجيوش ، فيتعين عليه إذن إعداد جيشه القديم ومن يلوذ به من أهله وذويه ، وأن يكوّن جيشا - بقدر ما يستطيع - من المشاة والفرسان ، ويجهّز آلة الحصار . كما أصدر أمرا آخر بنفس المعنى لأمراء ملطية وسيواس ، وأمرا إلى أمراء « الأوج » بدعوة العساكر المعهودة وأن يتحركوا على الفور دون تلكّؤ أو تباطؤ ، وأمرا إلى الأمراء والقادة الذين كانوا في مصيف « بنلو » لكي يتوجهوا بكامل هيئتهم إلى صحراء « آبلستان » . وفي ظرف عشرين يوما تجمّع من أطراف الممالك من الجنود والحشود ما تجاوز حدّ الحصر . فانطلق السلطان مع كوكبة من الخواصّ صوب آبلستان ، فلما وصلها أمر بإقامة احتفال عام واستمال أمراء العساكر ، فرشّح لكل مدينة من بلاد الشّام أميرا .
--> ( 1 ) بيت لسعد بن نعشب ، انظر الحماسة ( طبعة فرايتاج ) ص 32 .